الشيخ حسن المصطفوي
10
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ضربا ما . ومن كذلك إلَّا في التامّة والصفة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في الاسميّة ، هو مطلق الشيء ، وأمّا المفاهيم والخصوصيّات الأخر ، فانّما تستفاد من كيفيّة التعبير ومن لحن الكلام ، كما سبق في لم وغيره . وأمّا الحرفيّة : فهي للنفي مثل لا . وتوضيح ذلك : أنّ الاسم ما يدلّ على معنى ملحوظ في نفسه وينبئ عن المسمَّى ويحكى عنه . وأمّا الحرف فهو ما يوجد خصوصيّته ومعنى في غيره ، كما قال أمير المؤمنين ع : الحرف ما أوجد معنى في غيره . فكلّ كلمة تدلّ على معنى في نفسه وفيها حكاية وإنباء عن المسمّى : فهي اسم ، كما في كلمة ما الدالَّة على مفهوم الشيء المطلق ، سواء كان في مورد شرط أو استفهام أو موصول أو صفة أو موصوف أو تأكيد أو معرفة أو نكرة أو تعجّب أو غيرها . وهذه المعاني إنّما تستفاد من كيفيّة بيان المتكلَّم وتعبيره ولحنه في أداء الكلام ، كما لا يخفى على المتدبّر . وأمّا كلمة ما النافية : فهي حرف ، فانّ النفي والإثبات انّما يفهمان من إسناد في الكلام واطلاق فيه أو باقترانه بآلات توجد معنى النفي فيه ، فإذا اطلق الكلام من دون قيد وقرينة : فهذا النحو من إيراد الكلام يفهم منه الإثبات . بخلاف أن يقترن الكلام بأداة النفي ، فانّها توجد معنى النفي في النسبة . وبهذا يظهر أنّ بعض المعاني المذكورة للحرفيّة ليس بصحيح ، كما في الكافّة والتحضيض والمصدريّة : فانّ الكافّة قريبة من معنى ضمير الشأن وبمعنى المفهوم الاسميّ أي الشيء المطلق ، ويذكر للتنبيه والتأكيد . وهكذا في غيرها .